جلال الدين الرومي

478

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

حسب قوة الايمان ، فكل من كان أقوى ايمانا كان أحد فراسة » . وقد فُسِّر قوله تعالى : « ان في ذلك لآيات للمتوسمين » ( 15 : 75 ) ، بأن « المتوسمين » هم أهل الفراسة ، العارفون بالسمات . ونقل القشيري عن الواسطي قوله : « ان الفراسة سواطع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكين معرفة حملت السرائر في الغيوب ، من غيب إلى غيب ، حتى يشهد الأشياء من حيث أشهده الله الحق سبحانه إياها ، فيتكلم على ضمير الخلق » . ( الرسالة ، 105 ) . ( 1483 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبى معه والطير وألنَّا له الحديد » . ( 34 : 10 ) . فمن لان في كفه الحديد فما أهون الشمع في كفيه ، ومن كان عالما بأسرار الوحدانية فما أهون أسرار الخلق عليه . ( 1495 ) السيادة في الدنيا ليست دليلا على السيادة في الآخرة ، ولا ضعة الشأن مقدمة لحدوث ذلك في الآخرة ، بل كثيرا ما يكون الوضيع في الدنيا سيدا في الآخرة ، والسيد في هذا العالم وضيع المقام خاوى الوفاض في العالم الآخر . [ شرح من بيت 1500 إلى بيت 1650 ] ( 1500 ) ليس كتمان السر عن الأشرار فعلا عظيما يستدعى الاعجاب ، فهذا من الأمور التي لا يقتصر ادراكها على خاصة العارفين . ان الفعل العجب يتجلى في مقدرة المرء على كتمان سره عن نفسه . و « كتمان السرّ عن النفس » ، يعنى الامتناع عن الاحساس بالذات ، لأن ذلك يبعث الغرور في النفس . وتهذيب النفس على هذا النحو يعُتبر - عند الصوفية . - نهجا رفيعا من الاخلاص . روى عن أبي على الدقاق أنه قال : « الاخلاص هو التوقي عن ملاحظة الخلق وصدق التنقى من مطالعة النفس . فالمخلص لا رياء له ، والصادق لا اعجاب له » . ( رسالة القشيري ، 95 ) . ( 1502 ) « اسلام النفس إلى شباك المثوبة » ، كناية عن تقديمها إلى الله . وحنيما يتحقق هذا الموقف لا يبقى للمرء حرص ذاتي ، ويستطيع